زينب كحلون- من إنزال إنصارية إلى طاولة الحكومة: من الذي حمى الأرض ومن الذي يطالب بتسليم السلاح؟

من إنزال إنصارية إلى طاولة الحكومة: من الذي حمى الأرض ومن الذي يطالب بتسليم السلاح؟
*******
في 5 أيلول 1997، لم تكن أنصارية مجرد بلدة جنوبية، كانت ساحة من ساحات القدر.
هناك، اجتمع العقل والإيمان:
الحاج عماد مغنية، السيد مصطفى بدر الدين، الحاج مصعب، الحاج مرتضى، ورفاقهم… رجال لم يبحثوا عن مجد شخصي، بل جعلوا من دمهم جسورًا كي لا يمر العدو.
هناك، ارتفعت صيحات المقاومين، وسقطت نخبة جيش الاحتلال في كمين مُحكم، ارتوى برؤية الشهداء ودموع الأمهات وصبر الأرض.
أنصارية لم تكن عملية عسكرية فقط؛ كانت وصيّة مكتوبة بالدم: أن لبنان لا يحميه إلا أبناؤه المؤمنون بسلاحهم وكرامتهم.
واليوم، في الذكرى، نسمع العجب: حكومة تجتمع لتناقش تسليم السلاح!
أي سلاح؟
ذاك الذي حمى القرى حين غابت الدولة؟
ذاك الذي رسم معالم النصر على رمال أنصارية؟
ذاك الذي صار أمانة في أعناقنا جميعًا؟
يا أنصارية، يا دمعة أم شهيد، يا صرخة جنوب، قولي لهم:
السلاح الذي حمى لبنان بالأمس، لن يُسلَّم اليوم ولا غدًا… لأنه صار قلبًا نابضًا في جسد الوطن، وذاكرة لا تموت.
اليوم ذكرى إنزال أنصارية…
هناك، على رمال الجنوب، امتزج دم الشهداء برائحة البحر.
هناك، حين غابت الدولة، وقفت المقاومة وحدها لتحمي لبنان.
واليوم، في قاعات الحكومة، يناقشون تسليم السلاح…
أي سلاح؟
ذاك الذي حمله الشهداء على أكتافهم؟
ذاك الذي حمى البيوت والقرى؟
ذاك الذي صان الكرامة حين تخلّى الجميع؟
أنصارية ليست ذكرى عابرة.
أنصارية وصيّة دم:
لا تتركوا البندقية، فهي آخر ما تبقّى بيننا وبين عودة العدو.




