رأس كربلاء يعود- زينب علول

*رأس كربلاء يعود*
“في ليلةٍ انشقّ فيها القلب،
ليلة العاشر من محرّم،
كنّا نستعدّ لسماع المجلس، نتهيّأ للدمعة والنوح،
وإذا بالمصيبة تسبق الكلمات…
دخل الرأس.
رأس الشهيد أحمد مشلب،
ذاك الرأس الذي افترق عن جسده منذ شهور،
عاد الليلة، محمولًا على عهدةٍ مزيّنة بالورد،
لكن الورد بدا خجولًا، كأنّه لا يملك ما يغطي به هذا الوجع الطاهر.
فجأةً، ارتجّت الباحة،
شهقةٌ من هنا، صرخةٌ من هناك،
علا النحيب، وتعانقت الصرخات،
أمّ تبكي، وطفل يرتجف، وشيخ يخبّئ دمعه كي لا ينكسر…
لكننا جميعًا بكينا… بكينا كما لم نبكِ من قبل.
كأنّ الصمت كان يصرخ،
كأنّ الزمان انشقّ عن كربلاء،
وصارت الضيعة خيمةً من خيامها،
وصار الرأس الذي بيننا، ذكرى لكل الرؤوس التي طارت على رماح الظالمين.
لم نعد نقرأ كربلاء من الكتب،
كربلاء نزلت إلينا، مشت بيننا، وطرقت أبوابنا.
لم يكن مشهدًا عابرًا،
كان الذبح ماثلًا أمامنا، لا مرويًّا،
وكان الوجع أكبر من قدرتنا على التحمّل،
كأننا فقدنا من كلّ قلب جزءًا،
وعاد علينا الألم طازجًا… من غير نهاية.
يا ابن الحسن، يا بقية الله…
هل ترى رؤوسنا كيف تعود إلينا محمولة؟
هل تسمع صرخة هذا الشعب؟
ها هو رأس الشهيد أمامنا…
فمتى يكون اللقاء؟
متى يكون الثأر؟
هذا الرأس الطاهر،
أعاد لنا الوجع الأول…
وأيقظ فينا الحسين.
✍🏼زينب.ع.علول




