باقلامكم

تعليقا على التحليل الرديء لسبب الازمة الاقتصادية في لبنان للناشط السياسي خالد ممتاز

زينب محمود سبليني

يرتئي الممتاز في تحليله المثير للجدل ان حقيقة الازمة اللبنانية الحالية هي حرب بين الولايات المتحدة الامريكية و ايران تدور فصولهاعلى الاراضي اللبنانية و بصورة حرب اقتصادية , و ان الامر لا يتعلق بأداء الحكومة اللبنانية انما بمدى تطبيقها لقراري مجلس الامن رقم 1701 و 1559 , و حيث ان لبنان يملك درة تاج المحور الايراني و هو سلاح المقاومة فان المعادلة اصبحت امام لبنان الان اما تسليم سلاح المقاومة او افلاس لبنان , و اكد ان اموال سيدر و مساعدات الخليج لن تصل الى لبنان و كذلك اي مستثمر دولي بسبب المعارضة الامريكية , و ارتأى ان المظاهرات الشعبية التي تجري الان في الشارع هي ليست الازمة الحقيقية للبنان انما المشكلة الحقيقية هي تسليم سلاح المقاومة و يجب مواجه الشعب بهذه الحقيقة
بناءا على الطرح الذي جاء به الممتاز يجب ان نطرح الاسئلة المبدئية التالية :
لماذا لم يتطرق الممتاز الى الاسباب الاقتصادية المباشرة للازمة و التي اوصلت لبنان الى ما هو عليه حاليا” , مثل حجم المديونية التي تعتبر الاكبر على المستوى العربي و و بالمرتبة الثالثة على مستوى العالم , و الى خدمة الدين السنوية,و الى العجز المزمن في الميزان التجاري اللبناني الذي يستنزف العملات الصعبة , و الى المليارات التي نهبت بواسطة المتنفذين الفاسدين و هربت الى الخارج.
هل تخضع دول العالم لقوة احادية الجانب دون اي منافس لها على الساحة الدولية , و هل استطاعت الولايات المتحدة بحروبها الاقتصادية من القضاء على خصومها في العالم
ما هو حجم المساعدات الامريكية المرسلة الى لبنان سنويا و كم تشكل من موازنة الدولة اللبنانية
ما هي الية تحديد صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار و ما الذي جعل الليرة اللبنانية تصمد على مستوى 1500 ل ل لمدة عاما 27 عاما منذ 1992
هل يوجد فعلا مستثمرون كبار قادرون على دخول الاقتصاد اللبناني و دون اذن من الولايات المتحدة الامريكية
من هو الذي حرر الاراضي اللبنانية من الاحتلال الاسرائيلي و اعاد للدولة و الشعب اللبناني عزته و هل تم ذلك بالسلاح الامريكي ؟
هل استطاعت الدول العربية الموالية للولايات المتحدة و حليفتها اسرائيل ان تتخطى الازمة الاقتصادية العالمية ام ان الازمة طالت جميع دول العالم بدرجات متفاوتة ؟
هل سيرضى اللبنانيون الشرفاء الذين يضرب بهم المثل في الصمود و الانفة ان يتخلوا عن السلاح و هو الاداة التي تقف حائلا امام اسرائيل من الاعتداء على لبنان او ارتكاب اي مجزرة فيه كما كانت تفعل في زمن الضعف و شح السلاح

ان الاسباب الجوهرية للازمة المالية في لبنان هي اسباب داخلية كتراكم حجم مديونية الدولة , اذ بلغت نسبتها 165% من الناتج المحلي الاجمالي و هو في المرتبة الثالثة على مستوى العالم في حين ان هذه النسبة يجب ان لا تزيد عن 55% للدول النامية حسب دراسات البنك الدولي , و ارتفاع نسبة الدين يؤدي الى التباطؤ الاقتصادي و تخفيض قدرة الحكومة على الانفاق على المشاريع التنموية و خسارة جزء كبير من احتياطيات الدولار في لبنان , اما ارصدة المسؤولين الفاسدين المنهوبة من دم الشعب اللبناني و المهربة الى خارجة و التي اثبتتها وثائق وكيليكس هي ايضا استنزاف مالي خطير لم يتطرق له الممتاز , و لم يتطرق الى العجز في الميزان التجاري فلبنان يستورد اضعاف ما يصدره الى الخارج , و لم يتطرق الى اغلاق حدوده البرية مع العالم من خلال سورية و كساد صادراته الزراعية و ذلك برغبة و موافقة الحكومة اللبنانية , و لم يتطرق الى تراجع المناخ الاستثماري في لبنان بسبب الفساد الاداري و اجراءات الترخيص و الرشوة و هروب الكثير من المستثمرين العرب و الاجانب منه او احجامهم عنه , لكن الممتاز اعزى جل الازمة الاقتصادية و المالية في لبنان الى سلاح حزب الله و المقاطعة الامريكية على محور طهران

بالرغم من سيطرة الولايات المتحدة على كثير من مراكز القرار المتحدة في العالم الا ان العالم الان لا يخضع بكليته للولايات المتحدة الامريكية و هناك قوة عظمى ظهرت على السطح كالصين و الهند و كوريا الشمالية و ايران و روسيا مستقلة و مناوئة للولايات المتحدة الامركية و استطاعت ان تتفوق على الولايات المتحدة في كثير من الصناعات و التجارية و العسكرية
تراوح حجم المساعدات الامريكية للبنان ما بين 16 مليون دولار عام 2012 الى 416 مليون دولار عام 2017 و هي تشكل ما نسبته حوالي 2.5 % فقط من نفقات موازنة الدولة اللبنانية البالغة حاليا حوالي 17 مليار دولار. اي ان نسبتها منخفضة جدا و لا يعول عليها بدعم نفقات الدولة .
تعتمد آلية تحديد سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار الامريكي على مقدار العرض و الطلب على الليرة اللبنانية , اي حجم الصادرات مقارنة بحجم الواردات و حجم حوالات العاملين اللبنانيين الى لبنان , و حيث ان لبنان يستورد بحوالي 18 مليار دولار و ذلك اضعاف قيمة صادراته البالغة حوالي 4 مليار دولار عام 2017 اي بعجز مقداره 14 مليار دولار فان ذلك يؤدي ان يكون المعروض من الليرة اللبنانية اكثر من الطلب عليها و انخفاض سعر صرفها امام الدولار , يعوض ذلك بشكل جزئي حوالات العاملين اللبنانين في الخارج و التي تقدر بحوالي 7 مليار, و رفع سعرالفائدة على الليرة اللبنانية من قبل مصرف لبنان مقارنة بالفائدة على الدولار الامريكي . لذلك نجحت الليرة اللبنانية في الحفاظ على مستوى سعر صرف ثابت عند 1500 ل ل للدولار منذ عام 1992 .
تقوم الصين في كثير من دول العالم النامية بعمل مشاريع استثمارية ضخمة اعتبرت رافعة لاقتصاديات الدول التي استثمرت فيها , مثل عدة دول في وسط اسيا و افريقيا , و تقوم فلسفة الاستثمار الصينية على المشاركة المتناقصة مع تلك الدول و التسديد من خلال ريع تلك المشاريع و يعتبر ذلك بديلا مهما عن القروض الغربية التي انهكت القدرات المالية للدول النامية
من المعروف ان تحرير الارض اللبنانية من الاحتلال الاسرائيلي قد تم بسلاح المقاومة الذي يعرف القاصي و الداني انه لم يكن امريكيا” , وان الولايات المتحدة ما كانت لتسلح دولة مجاورة لاسرائيل حتى و لو كان ذلك السلاح للدفاع عن نفسها , لقد احتلت اسرائيل لبنان من جنوبه و حتى عاصمته بيروت فيما وقفت الولايات المتحدة و دول العالم متفرجة دون اي تدخل , الا ان السلاح الايراني و السوري المقدم للمقاومة ادى الى تحرير الارض اللبنانية من الاحتلال الاسرائيلي .
لم تستطع جميع الدول العربية الموالية للولايات المتحدة و التي سلمت ولاية امرها للولايات المتحدة ان تتخطى الازمة الاقتصادية العالمية التي طالت جميع دول العالم و الدول العربية و لكن بدرجات متفاوتة , و ذلك الامر متعلق باتجاهات كونية هي الدورات الاقتصادية النظامية Systematic Business Cycles التي تمر بها الكرة الارضية جمعاء و تضرب جميع الدول و القطاعات نتيجة لاختلال بين دورتي الانتاج و الاستهلاك عبر العصور و السنوات .
لا اعتقد ان اللبنانيون الشرفاء يمكن بحال من الاحوال ان يتخلوا عن سلاح المقاومة الذي كان سببا في تحرير لبنان و عزتها و اعادة الكرامة الى اللبنانين و الامة العربية , و الذي يقف حاليا كعامل امان من الاحتلال و الغدر الاسرائيلي المحدق بلبنان في اية لحظة , كما يقف عاملا للوحدة الوطنية و منع الحرب الاهلية امام امراء الحرب الاهلية الذين لا زال بعضهم زعماء سياسين.
بناءا على ما سبق فان اقتصار تحليل الممتاز للازمة المالية في لبنان على سلاح المقاومة و العقوبات على حلف طهران هو تحليل مجتزء يفتقر الى الشمولية و الموضوعية و يخفي حجم المديونية الهائل و العجز في الميزان التجاري و يغطي على ارباب الفساد بمكر ملفت و يستهين بفهم الشعب اللبناني الثائر على الفساد , و تسليم سلاح المقاومة بحجة تحسين الوضع الاقتصادي و الافلات من العقوبات الاقتصادية هو خيانة لامن لبنان و سوف يجعل لبنان لقمة سائغة امام الاعتداء و الاحتلال الاسرائيلي المؤكد , و لن يكون بحال من الاحوال رافعة لاقتصاده و لا داعما لسعر صرف عملته التي تتم بجهود ابنائه و حوالاتهم الى لبنان و زيادة صادراتهم من خلال فتح الحدود البرية مع سوريا , و رفع سعر الفائدة على الليرة اللبنانية , و مجالات الاستثمار للدول المستقلة كالصين و ايران و غيرهما مفتوحا و في مجالات تنموية عديدة , لكن تحليل الممتاز و حله المقترح يبقى حلا ممتازا لاسرائيل و ما تتمناه فعلا ان يحصل في لبنان و لكن هيهات .
زينب محمود سبليني

layal issa

مديرة التحرير في موقع السكسكية

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق