محليات

الأخبار : فرصة حقيقيّة للتغيير

كتب *ابراهيم الامين* ” ليس أبشع وأقسى من أداء أهل السلطة عندنا، سوى تخلّيهم عن مسؤوليتهم في مواجهة الناس. وكان الأمل بردّة فعل عاقلة، مجرّد وهم زال في لحظات المساء. فليس بين أهل الحكم عندنا من يفكر في تغيير جدّي على أثر الهبّة الشعبية الكبيرة. وأكثر من ذلك، فإن العجز الذي يشلّ عقل وقلب أركان السلطة، استمر مانعاً لقيام هؤلاء بالتقدّم خطوة صوب الشارع الغاضب. وكل ما حصل منذ صباح أمس حتى آخر ليله، عكَس العقلية ذاتها، إذ يرفض أحد منهم تحمّل المسؤولية والاستعداد للمحاسبة. بل قام هؤلاء، كلٌّ من جانبه، برمي المسؤولية على غيره، مع وقاحة غير مسبوقة، بإعلان تفهّم وجع ثم التهديد بالنزول معنا إلى الشارع.
المسؤولون قالوا لنا بالأمس، أن اذهبوا وبلّطوا البحر. ارفعوا من سقف اعتراضكم إلى أعلى ما تقدرون، وواصلوا احتجاجكم إلى حيث ترغبون، وزيدوا من تشهيركم وشتائمكم إلى حيث تقدرون… لكن لن تحصلوا منا على إقرار بالعجز والفشل. ولن نمنحكم فرصة محاسبتنا أو محاكمتنا أو معقابتنا على ما قمنا به.
ليس هذا فقط، بل يتصرف أهل الحكم بثقة كبيرة، على أن من نزل إلى الشارع هم أقلية موجوعة، لكنّ هناك خصوماً يتولّون تحريكهم لغايات سياسية.
وعندما يفكر الحاكم بهذه الطريقة، فهذا يعني أن علاج الأزمة عنده يتراوح، بين تكليف القوى الأمنية احتواء التحرك بعقلية أمنية، وبين تهديد الناس بالفوضى الشاملة إن هم أصرّوا على التغيير. ويستند قادة السلطة إلى أن لديهم قواعدهم القائمة على عصبيّات مذهبية وطائفية، وهي جاهزة للانقضاض على «المشاغبين» الذين خرجوا إلى الشوارع. وفوق كل ذلك، يهمس بعض حواريي الحاكمين، بأنه ما «إن يتوقف الصراخ حتى نحاسب كل من تعرّض لنا ولعائلاتنا ومنازلنا وكراماتنا»!
لكن الحريق إن توسّع، فسيكون أكثر شدّةً وحدّةً من حرائق الطبيعة قبل أيام. سوف لن يحتويه أحد. وسوف لن ينجو منه فريق أو طرف أو جمهور. وإذا كان…

بلال مشلب

رئيس التحرير

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى